فوزي آل سيف
56
معارف قرآنية
أعضائه التناسلية و يكون ذلك في البيضتين على وجه الخُصوص، فقالوا ذلك اعتماداً على استتاره وقالوا بأنّه: يُبالغ في الاستتار على الرّغم من أنّ الاستتار هو من صفات المؤمنين! فقالوا بما إنه يبالغ في الاستتار، فذلك يعني أنه يُعاني من عيبِ في أعضائه فكانوا يؤذونه بهذا الكلام، وكان هذا بحَسب بعض مصادر مدرسة الخلفاء. هذا الرجل (جكرالوي) قال ذات يوم كنت أطالع التفسير فمررت بقوله - تعالى - : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها﴾[103] ، وقد ذكر القرآن تفصيل هذا الإيذاء من عناد بني إسرائيل لموسى - - وطلبهم ما لا يحتاجون إليه... غير أني وجدت في تفسير هذه الآية حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري والترمذي من اتهام بني إسرائيل موسى بالبرص، وفرار الحجر بثيابه، وضرب موسى الحجر بعصاه، فارتعدت فرائصي، واستغرقني التفكير، وتوالت عليَّ الشبهات واحدة تلو الأخرى» ورأى (جكرالوي) أنّ أمثال هذه الرواية لا يُمكن أنْ تُقبل وللأسف فإن مثلها كثير في كتب الحديث !. وفي رأيه أيضاً: أنّ نهضة المسلمين وتديّنهم يكون بجعلهم يتمسكون بالقرآن فقط، وبعيداً عن السّنة والروايات المُخالفة للعقل والعلم لأنّ القرآن الكريم يوجد به جميع ما نريد ولا نحتاج للسنة أصلاً. مع وصول الفكرة إلى مصر بعد الستينات الميلادية ، وتبنيها من قبل بعض المفكرين والكتاب ، زادت دائرة التنظير لها ـ وكل ذلك كان في إطار مدرسة الخلفاء ـ واشتد نقدهم خصوصا لصحيحي البخاري ومسلم ، وكتبوا ونشروا في أن الله تكفل بحفظ القرآن ولم يتكفل بحفظ السنة . بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك ، فأشاروا إلى فكرة تشكك في عصمة النبي محمد ، وأنه بشر كسائر الناس بينما القرآن وحده هو المعصوم والمحفوظ . واحتجوا على المؤسسة الدينية في مصر ـ حيث هاجمتهم ـ بالقول أنهم لم يأتوا بشيء جديد من عندهم ، فكل ما هو عندهم موجود في الصحاح ، ففيها نهي النبي عن كتابة سنته وأحاديثه والاحتفاظ بها . وأمره بأن يجردوا القرآن وأن يمحى ما كتب له من تفسير !! وهذا رأيٌ معروف في مدرسة الخلفاء ولذلك منع الخلفاء من تدوين الحديث وهذا مسجل في كتب الصحاح وكتب التاريخ. وأكثر من ذلك، فإنّ السيرة الرسمية للخلافة باستثناء الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والتي سنتناولها فيما بعد، فإن السيرة الرّسميّة للخلفاء من بعد رسول الله صَلى الله عليّه وآله إلى زمان الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز أي حوالي سنة 99هـ، كانت السيرة الرّسمية تنُص بمنع كتابة سيرة الرسول صَلى الله عليّه وآله وسُننه. جاء القرآنيون وقالوا: بأنّه لو كانت السنة يجب أن يُعتمَد عليها والعمل بها لما نهى عن تدوينها النبي صَلى الله عليّه وآله على حد قولكم من نهي النبي والخلفاء، إذ كانت السنوات إلى ما قبل المائة تنص على ذلك أيضاً، فنحنُ رجعنا إلى ذلك المصدَر. فهذه كانت كلماتهم عن تدوين الأحاديث والسنة النبوية. هل يوجد ( قرآنيون ) في الشيعة الامامية ؟ ينبغي أن نشير إلى أن هناك أفكارا تنتشر وتلتقي في بعض نتائجها مع ما يذهب إليه القرآنيون ، وتستفيد هذه الأفكار في استقطاب أنصار جدد من الثقة المفرطة التي تعطيها لمن تستهدفهم .. فيأتي أتباع هذا التيار ويقول لك .. لماذا تعتمد على رأي فلان أو غيره من الفقهاء ،والحال أن القرآن بين يديك ، وتستطيع فهمه والاعتماد عليه ؟ إنه ليس أولى منك بفهم الدين ! لديه عقل ولديك عقل ! وأنت تستطيع مباشرة أن تتأمل في القرآن وتقرر الموقف المطلوب .
--> 103 ) الأحزاب/69